ابن الوزان الزياتي
464
وصف افريقيا
وتقع القيروان في برية رملية وخاوية حيث لا ينبت شجر ولا حب . فالقمح وكل منتجات الأرض الضرورية للحياة تجلب من الساحل ، سواء من سوسة ، أو من المنستير ، أو من المهدية وتبعد كل واحدة منها مسافة أربعين ميلا . وعلى مسافة اثني عشر ميلا من المدينة يوجد جبل يدعى وسلات حيث لا تزال بعض الأطلال الرومانية ماثلة « 158 » . وهنا توجد ينابيع عديدة قرب أراض مزروعة بالخروب . ومن وسلات يجلب ماء الشرب للقيروان ، التي لا تحوي نبعا ولا بئرا صالحا للشرب ، بل بعض الخزانات . غير أن بعض الخزانات القديمة ، تقوم في خارج المدينة وتمتلئ في وقت الأمطار . ولكن ما أن يمضي شهر حزيران ( يونية ) حتى لا يعثر على ماء فيها لأن الناس يسقون منها حيواناتهم . ويأتي العرب في الصيف ليقيموا حول المدينة ، مما يضاعف من ندرة الماء والقمح ، ولكن وجودهم يؤدي رغم ذلك إلى كثرة اللحم والتمور المجلوبة من موريتانيا ، التي تبعد عن القيروان بمسافة مائة وسبعين ميلا « 159 » . ولقد ازدهرت الدراسات الدينية في القيروان في مرحلة من تاريخها ، حتى أن أكثر علماء إفريقيا كانوا من خريجيها . وبعد أن تخربت هذه المدينة على أيدي العرب أخذت في الوقت الحاضر تعمر بالسكان من جديد ، ولكن بصورة بائسة . فلا نرى فيها حاليا سوى صناع فقراء ومعظمهم من دباغي جلود الأغنام والماعز ، الذين يبيعون الثياب الجلدية في مدن نوميديا حيث لا تتوافر الأقمشة الأوروبية . وفضلا عن ذلك يتعرضون لا بتزاز ملك تونس ، وقد أوقعهم ذلك في كرب عظيم كما رأيت ذلك في أثناء رحلة من تونس إلى نوميديا ، حيث كان هناك معسكر ملك تونس في عام 922 للهجرة « 160 » . مدينة قابس قابس مدينة كبيرة جدا بناها الرومان على حافة البحر المتوسط في صدر
--> - بالنسبة للمسلمين مسرح عمليات عسكرية . وسقطت بالرمو تحت سلطتهم سنة 831 م وأصبحت صقلية تحت حكم نائب ملك أغلبي . ثم أصبحت تابعة للفاطميين . وظهر النورمان الفرنسيون لأول مرة سنة 1038 م في جملة النصارى الذين يهاجمون المسلمين وفي 1091 م أصبح الملك النورماندي السيد الأوحد في الجزيرة . ( 158 ) أو سلاتوم عند الرومان ، وسمي ممطور عند الفتح العربي ، ويسمى حاليا وسلات . ( 159 ) 272 كم . ( 160 ) بين 5 / 2 / 1516 إلى 23 / 1 / 1517 م .